السبت، 27 مارس، 2010

لله في الآفاق

لله في الآفاق

لله فـي الآفـاق آيـات لعلّ *** أقلَّها هـو ما إليـه هداكـا
ولعلّ مـا في النفس من آياتـه *** عجب عجاب لو ترى عيناكـا
والكـون مشحـون بأسـرار إذا *** حاولت تفسـيرًا لهـا أعياكـا
قل للطبيب تخطفتـه يد الردى *** ياشافـى الأمـراض مـن أرداك ؟
قل للمريض نجى وعوفى بعد ما *** عجــزت فنون الطب من عافاك؟
قل للصحيح مات لا من علــة *** من يـا صحيـح بالمنايـا دهاك ؟
بل سل الأعمى خطاً وسط الزحام *** بـلا صدام من يا أعمى يقود خطاك؟
بل سل البصير كان يحذر حفــرةً *** فهوى بهـا مـن ذا الذى أهواك ؟
وسل الجنين يعيـش معزولاً بـلا *** راع ولا مـرعى من ذا الذى يرعاك ؟
وسل الوليد أجهش بالبكاء لدى *** الولادة من الـــــذى أبكاك ؟
وإذا ترى الثعبـان ينفـث سمه *** فسله من يا ثعبان بالسموم حشاك ؟
واسأله كيف تعيش يا ثعبان أو تحيا *** وهذا الســم يملأ فـــــاك ؟
واسأل بطون النحل كيف تقاطرت *** شهداً وقـــل للشهد من حلاك ؟
بـل سائـل اللبن الْمُصَفَّى كـان *** بين دم وفرث ما الذي صفَّاك؟!
وإذا رأيـت الْحـي يَخـرج *** من حَنَايا ميتٍ فاسأله من أحياك؟!!
قـل للهـواء تَحثُّه الأيدي ويخفى*** عـن عيون الناس من أخفاك؟!
قـل للنبات يَجـفُّ بعـد تعهُّدٍ*** ورعايـة من بالجفاف رَمَاك؟!!
وإذا رأيت النَّبـت في الصحـراء *** يربو وحده فاسأله من أَرْبَاكَ؟!!
وإذا رأيت البدر يسـري ناشـرًا *** أنواره فاسألـه مـن أسْرَاك؟!
واسأل شعاع الشمس يدنو وهـي *** أبعد كل شيء ما الذي أدناك؟!
قل للمرير من الثمار مـن الـذي ***بالمرِّ من دون الثمـار غذاك؟!
وإذا رأيت النخل مشقـوق النوى***فاسأله من يا نَخل شقَّ نواك؟!
وإذا رأيـت النـار شبَّ لَهيبهـا*** فاسأل لهيب النار من أوراك؟!
وإذا ترى الجبل الأشَـمَّ مناطحًـا ***قِمم السَّحاب فسَلْه من أرساك
وإذا ترى صخرًا تفجـر بالْميـاه ***فسله من بالماء شقَّ صَفَـاك؟!!
وإذا رأيت النهـر بالعذب الزُّلال***جرى فسَلْه من الذي أجراك؟!
وإذا رأيت البحر بالملح الأُجـاج***طغى فسَلْه من الذي أطغاك؟!!
وإذا رأيت الليل يغشـى داجيًـا***فاسأله من يا ليل حاك دُجاك؟!
وإذا رأيت الصُّبح يسفر ضاحيًـا***فاسأله من يا صبح صاغ ضُحَاك
يا أيهـا الإنسـان مهـلاً ما الذي *** بالله جـل جـلاله أغراكا؟
سيجيـب مـا في الكون من آياتـه***عجب عجاب لو ترى عيناكا
ربِّ لـك الحمـد العظيـم لذاتـك***حمـدًا وليس لواحد إلاَّكـا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق